العظيم آبادي

62

عون المعبود

وممن أبطل هذا النكاح مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيد . وقال أصحاب الرأي وسفيان والثوري : النكاح جائز ولكل واحدة منهما مهر مثلها ، ومعنى النهي في هذا عندهم أن يستحل الفرج بغير مهر وقال بعضهم : أصل الشغر في اللغة الرفع يقال : شغر الكلب برجله إذا رفعها عند البول ، قال : وإنما سمي هذا النكاح شغارا لأنهما رفعا المهر بينهما ، قال : وهذا القائل لا ينفصل ممن قال بل سمي شغارا لأنه رفع العقد من أصله فارتفع النكاح والمهر معا ، ويبين ذلك أن النهي قد انطوى على أمرين معا أن البدل ههنا ليس شيئا غير العقد ولا العقد شئ غير البدل ، فهو إذا فسد مهرا فسد عقدا وإذا أبطلته الشريعة فإنها أفسدته على الجهة التي كانوا يوقعونه وكانوا يوقعونه مهرا وعقدا ، فوجب أن يفسدا معا . وكان ابن أبي هريرة يشبهه برجل تزوج امرأة واستثنى عضوا من أعضائها ، وهو مالا خلاف في فساده . قال : وكذلك الشغار لأن كل واحد منهما قد زوج وليته واستثنى بضعها حتى جعله مهرا لصاحبتها ، وعلله فقال : لأن المعقود له معقود به ، وذلك لأن المعقود لها معقود بها ، فصار كالعبد تزوج على أن يكون رقبته صداقا للزوجة انتهى . قال المنذري : في إسناده محمد بن إسحاق انتهى . قلت : صرح بالتحديث . ( باب في التحليل ) ( قال إسماعيل وأراه ) بضم الهمزة أي أظنه والضمير المنصوب يرجع إلى عامر ( قد رفعه ) أي الحديث ( لعن المحل ) اسم فاعل من الإحلال ، وفي بعض النسخ المحلل من التحليل وهما بمعنى أي الذي تزوج مطلقة غيره ثلاثا بقصد أن يطلقها بعد الوطء ليحل للمطلق نكاحها . قيل سمي محللا لقصده إلى التحليل ( والمحلل له ) بفتح اللام الأولى أي الزوج الأول وهو المطلق ثلاثا . قال الحافظ في التلخيص : استدلوا بهذا الحديث على بطلان النكاح إذا شرط الزوج أنه إذا نكحها بانت منه أو شرط أنه يطلقها أو نحو ذلك ، وحملوا الحديث على ذلك ، ولا شك أن إطلاقه يشمل هذه الصورة وغيرها ، لكن روى الحاكم والطبراني في الأوسط من طريق أبي